نجيب الدين السمرقندي

338

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

يتلاشى ويمحو في طول المسافة ولم ير إلّا ما كان قريبا وإذا لطف استقصى النظر إلى الأشياء على حقائقها وإذا غلظ لم يستقصى وتركيبها على هذا المثال « 1 » :

--> أو كثيرة : فإن كانت كثيرة كان النظر شديد الاستقصاء للقريب والبعيد لأجل كثرتها لكن ذلك الاستقصاء يكون في البعيد أقل . وأما إن كانت قليلة : يرى القريب باستقصاء دون البعيد ؛ أما الأول ، فلأن الروح لا يحدث تحلل جوهرها بسبب فقدان الحركة الممتد المحلّلة لكون المرئى قريبا . وأما الثاني ، فلان الروح الرقيقة القليلة يضعف ويقصر عن الانبساط في طول المسافة فما يبلغ منها إلى المرئى يكون قليل جدا فيكون ادراكه ضعيفا . وإذا كانت الروح غليظة فتكون مع ذلك إما كثيرة أو قليلة : فإن كانت كثيرة ، كان الاستقصاء للبعيد دون القريب ؛ أما الأول ، فلفقدان قوام الروح لسبب حركتها إلى المسافة البعيدة وأما الثاني فلأجل غلظها . وإن كانت قليلة ، كانت ضعيفة الاستقصاء للقريب والبعيد معا ؛ أما القريب فلغلظها وأما البعيد فلقلّتها . وهذا إنما يكون إذا كان البعيد شديدا جدا وأما إذا لم يكن كذلك بل إلى حد يلطّف الروح ولا يحللها ، فإنه حينئذ يكون استقصاء النظر أكثر مما يكون عند كون البعد أقل من ذلك وهذا لأجل تعدل قوام الروح . ( 1 ) . : [ خ . ل :